السيد نعمة الله الجزائري
12
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَمِنْ آياتِهِ » الدالّة على توحيده « خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وما فيهما من عجائب خلقه وبدائع صنعه . « وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ » . وهو أن ينشئها اللّه تعالى مختلفة في الشكل والهيئة فيختلف نغماتها وأصواتها من نفسين هما أخوان . وقيل : إنّ اختلاف الألسنة هو اختلاف اللّغات من العربيّة والعجميّة وغيرهما . ولا شيء من الحيوان يتفاوت لغاتها كتفاوت لغات الإنسان . فإن كانت اللّغات توقيفيّا من اللّه ، فهو الذي فعلها وابتدأها . وإن كانت مواضعة من قبل العباد ، فهو الذي يسّرها . « وَأَلْوانِكُمْ » ؛ أي : اختلاف ألوانكم من البياض والحمرة وغيرهما فلا يشبه أحد أحدا مع التشاكل في الخلقة . وما ذلك إلّا للتراكيب الغريبة . « لِلْعالِمِينَ » . حفص بكسر اللّام الأخيرة ، والباقون بفتحها . « 1 » [ 23 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 23 ] وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) « وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ » . أي بالنهار . وقيل : إنّ اللّيل والنهار معا وقت للنوم ووقت لابتغاء الفضل . لأنّ من الناس من يتصرّف في كسبه ليلا وينام نهارا . « لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ » ذلك فيقبلونه ويتفكّرون فيه . « 2 » [ 24 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 24 ] وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) « يُرِيكُمُ الْبَرْقَ » ؛ أي : النار تنقدح من السحاب يخافه المسافر ويطمع فيه المقيم . أو : خوفا من الصواعق وطمعا في الغيث . أو : خوفا من أن يخلف ولا يمطر وطمعا في المطر . « بَعْدَ مَوْتِها » ؛ أي : بعد انقطاع الماء عنها . « لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » ؛ أي : للعقلاء المكلّفين . « 3 » « يُرِيكُمُ الْبَرْقَ » . مقدّر بأن . كقوله :
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 470 و 469 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 470 - 471 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 471 .